العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
من أحكام السير والقصص . ( 1 ) ثم أوحى الله إلى موسى " إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " وعبدوا العجل وله خوار ، فقال موسى عليه السلام : يا رب ! العجل من السامري فالخوار ممن ؟ قال : مني يا موسى ، أنا لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة ، فرجع موسى كما حكى الله إلى قومه غضبان أسفا قال : " يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي " ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال له : " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري " فقال هارون كما حكى الله : " يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " فقال له بنو إسرائيل : " ما أخلفنا موعدك بملكنا " قال : ما خالفناك " ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم " يعني من حليهم " فقذفناها " قال : التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ، ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى : " ما خطبك يا سامري " قال السامري " بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول " يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر " فنبذتها " أي أمسكتها ( 2 ) " وكذلك سولت لي نفسي " أي زينت ، فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى للسامري : " اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس " يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة أن تقول : ( 3 ) لا مساس حتى تعرفوا أنكم سامرية فلا يغتروا بكم الناس ، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين بلا مساس ، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه : لا تقتله يا موسى فإنه سخي ، فقال له موسى : " انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما " . ( 4 )
--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفى المصدر : من الاحكام والسير والقصص . وهو الصواب . ( 2 ) هكذا في النسخ والمصدر ، ولم نجد في اللغة النبذ بمعنى الامساك ، يل هو بمعنى الطرح ووالرمي . ( 3 ) في نسخة : أن تقولوا . ( 4 ) تفسير القمي : 420 - 422 .